بعد أكثر من 12 عاماً من تأريخ طرحه للأسواق, إنتهت اليوم رسمياً حقبة أشهر أنظمة التشغيل و أطولها عمراً لحد الآن: ويندوز أكس بي من مايكروسوفت.
اليوم الثلاثاء 8 نيسان/أبريل 2014 هو التأريخ الذي حددته عملاقة البرمجيات الأميركية (مايكروسوفت) كموعد لوقف دعم نظام التشغيل ويندوز أكس بي الذي تم إطلاقه رسمياً في 28 من تشرين الأول/أكتوبر 2001م, و الذي يعد أشهر أنظمة التشغيل و أطولها عمراً, فمنذ فترة وجيزة فقط حلت محله نسخة ويندوز 7 كأكثر أنظمة التشغيل إستخداماً في العالم, و لا يزال XP يعمل لدى العديد من المستخدمين بنسبة تصل إلى الربع من إجمالي مستخدمي الحواسيب المكتبية.
توقف دعم مايكروسوفت لـ ويندوز أكس بي يعني توقف إصدار حزم خدمية رسمية له من قبل الشركة و توقف طرح التحديثات و الترقيعات الأمنية الخاصة به. بالإضافة إلى ذلك فإن مصنعي قطع الحواسيب سيتوقفون عن طرح تعاريف لقطعهم تكون متوافقة مع النظام, و هذا الكلام ينطبق أيضاً على الشركات المصنعة للبرامج, حيث لن تكون البرامج الجديدة داعمة لـ ويندوز أكس بي.
عمر XP الذي ناهز الـ12 عاماً يعادل ألفية حسب الحسابات التقنية, لذا يمكن أن نعد XP ديناصوراً رقمياً لايزال يتجول في الأرض. العديد من المستخدمين سيندبون وفاة XP, و آخرين سيتذمرون بسبب إجبارهم على تحديث نظام تشغيلهم, كما أن بعضاً آخرين سيلعنون هذا اليوم لأنهم سيضطرون لدفع مبالغ أكبر نظير هجرتهم المتأخرة إلى نظام تشغيل أحدث.
موت XP سيكون أكثر من مجرد وجع رأس (أو ربما وجع قلب للبعض) للتقنية الحديثة, بل أنه جزء من التغييرات الجذرية في الصورة العامة للتقنية. فبينما نودع XP, فإننا أيضاً نودع بعض المفاهيم التي أصبحت حقائق مثبتة في عالمنا اليوم منها إعتبار الحاسب الشخصي هو القطعة الإفتراضية للمستخدم الإعتيادي, و أن ويندوز هو نظام التشغيل النموذجي الذي سيتم إستخدامه على تلك الأجهزة. هذين المعتقدين كانا بمثابة حقيقة مثبتة خلال فترة حياة XP, لكن ليس بعد الآن.
أنحدار إستخدام الحواسيب الشخصية مستمر, فقد حلت محلها الأجهزة اللوحية (tablets) و الهواتف الذكية (smartphones) بين شريحة كبيرة من المستخدمين, كما أن النسبة تزداد في مجال الأعمال. كذلك فأن هنالك نهضة في المكونات المادية للأجهزة أو العتاد (hardware) و التي تأتي من مصانع و شركات مختلفة بالإضافة إلى كثرة أنظمة التشغيل في وقتنا الحالي و التي إتخذ كل منها حصته في السوق, ففي حالة الأجهزة اللوحية و الهواتف الذكية, لا زال السباق محصوراً بين متنافسين إثنين هما (أندرويد) الذي يتمتع بهيمنته على السوق مقابل (iOS) الذي يتمتع بجودته العالية.
ويندوز لا يزال موجوداً بالطبع, بل و يحظى بحظورٍ طاغٍ خصوصاً في مجال الأعمال, إلا أن سيطرته أصبحت محل تساءل, حيث أن الترقية من XP إلى Windows 8 تعد وثبة عريضة قد يفكر البعض بسببها بالإنتقال إلى منصة أخرى كلياً كأجهزة iPad أو Chromebook. كل هذا يعني أننا ندخل حقبة جديدة من التجزئة لنمط الحياة الحوسبية, بوجود مزيج من الأجهزة, أنظمة التشغيل, و النظم البيئية المنتنافسة.
لا يعد أياً من أندرويد أو iOS بمثابة وحدة متراصة, فهناك العديد من إصدارات أندرويد قيد الإستخدام (أقل من 10% من الأجهزة تعمل بنسخة كت كات, النسخة الأحدث من نظام التشغيل), في المقابل فإن النسخ القديمة من أجهزة آيفون و آيباد من آبل (و التي عمر أحدها بضعة أعوام فقط) لا يمكنها تشغيل أحدث إصدارات iOS. ففكرة "قم ببنائه مرة واحدة, و إستخدمه أينما شئت" بالنسبة لأنظمة التشغيل لا زالت حلماً يراود المبرمجين و كبرى شركات التقنية كما كان منذ الأزل.
النظم البيئية المتنافسة قادت إلى الإسراف في متاجر التطبيقات و كذلك تعدد نكهات أنظمة التشغيل, الأمر الذي يمكن أن يخلق شقاقاً لدى المطورين و المستخدمين. فالحدائق المسيجة من المحتوى و التطبيقات منتشرة في كل مكان نظراً لبحث شركات التقنية عما يقوي ولاء مستخدميها.
ويندوز بالطبع كان هو الآخر حديقة مسيجة (يمكنك سؤال أحد المتحمسين لنظام لينكس أو أحد محبي ماك) لكن بالنسبة للكثيرين فإن تلك الحديقة كانت من الكبر بحيث أنهم لا يرون أسيجتها.
لا يعد أيٌ مما سبق ذكره بالأمر السيئ, بل أنها مجرد إختلافات. لكن الفكرة هي أننا لا يمكننا توقع رؤية منصة مثل ويندوز تتمتع بتلك السيطرة مجدداً. أندرويد لاعب قوي, لكن على الأرجح فإنه لن يكون نظام التشغيل لكل شيئ.
السيئ في كل هذا هو التشتت السائد, على الأقل في الوقت الراهن, لكن من جهةٍ أخرى فإن ذلك سيجعل من العالم مكاناً أكبر, أكثر إثارة و أكثر تعقيداً في نفس الوقت نظراً لتنوع الخيارات.
خلاصة القول أننا بإسدال الستار على نظام التشغيل Windows XP نكون قد أسدلنا الستار على حقبة رائعة مهدت لما نحن عليه الآن من تطور و تنوع في الخيارات .. و سيبقى XP رغم كل شيئ ذكرى رائعة للعديد من المستخدمين حول العالم.









0 comments:
Post a Comment